صدى تشييع الجنائز في صنعاء.. اعتدال "العمراني" وجمهورية "المقالح" أنموذجاً

تقارير - الثلاثاء 29 نوفمبر 2022 الساعة 06:04 م
نيوزيمن، كتب/ محمد عبدالرحمن:

في ظل السطوة التي تفرضها جماعة الحوثي الإرهابية على الناس في مناطق سيطرتها، وممارسة الإرهاب بشتى أنواعه في سبيل فرض الأمر الواقع وتشكيل جذور في أعماق المجتمع من أجل التغلغل والاستمرار في السيطرة، وفي ظل حالة التشديد والكبت والتضييق الأمني والمعنوي، ومع استمرار مصادرة الحرية والحق وفي التعبير، يجد الناس في صنعاء أن تشييع الجنائز فرصة للتعبير عن حالة السخط من سلطة الإرهاب الحوثي، حيث يمثل حضور التشييع بأعداد هائلة صورة أخرى من صور الرفض للمشروع الحوثي الإرهابي، كما حدث في حضور اليمنيين لتشييع العلامة محمد إسماعيل العمراني وكذلك حضور تشييع الأديب عبدالعزيز المقالح.

إن حضور التشييع الذي شهدته صنعاء في جنازة العلامة العمراني بتلك الأعداد الهائلة من الناس، لم يكن متوقعاً لدى الحوثي، ولم يكن يدرك أن حضور الناس لتشييع الجنازة سيتحول إلى استفتاء وحملة رفض للمشروع الإرهابي الحوثي، وكشف له أنه رغم استخدامه كل الوسائل والإمكانيات للسيطرة على المجتمع إلا أن الناس لا تزال تتمسك بنهج الوسيطة والاعتدال وتنبذ فكرة الطائفية والفرقة والعنصرية التي يحملها المشروع الحوثي، لذلك كان حضورهم لتشييع العمراني فرصة للتعبير عن تمسكهم بمشروع العمراني الوسطي ونبذهم للمشروع الحوثي المتطرف والذي يحمل الأفكار الطائفية الدخيلة على المجتمع اليمني ككل.

أراد الحوثي أن يطمس فكر العمراني ودروسه من خلال سحب منصب مفتي الجمهورية من تحته، وأراد أن يصرف الناس عن مسجده وحلقاته من خلال نهب مكتبته والاعتداء على حرمة بيت الله، لكن إرادة الله كانت فوق إرادة الحوثي، حيث خرج الناس في تشييع جنازة العمراني بشكل تلقائي وعفوي ليكتشف الحوثي أن إرادته لا يمكن لها أن تسحق إرادة الناس، ولا يمكن له أن يطمس هوية مجتمع وإيمانه ومعتقداته بأفكار تمثل بمجملها المشروع الإيراني الدخيل عليهم.

يتجدد المشهد مرة أخرى، هذه المرة في تشييع العظيم عبدالعزيز المقالح، الرجل الجمهوري الذي أفنى حياته خدمة لبلاده وللجمهورية، يريد عبدالملك الحوثي أن يطمس هوية هذا الرجل، وأن يمحو صدى صوته عبر إذاعة صنعاء إبان اندلاع الجمهورية، يريد أن يخنق حروف قصائده، وينتهك قدسية الأدب والأدباء.

عمل عبدالملك الحوثي على ارتكاب جريمة بحق عبدالعزيز المقالح، حين أقدم على تغيير مناهج التعليم التي كانت تحمل بعض قصائد المقالح، واستبدلها بقصائد لشعراء ينتمون لمذهبه ويدينون له بالولاء، لأن المقالح كان هامة جمهورية لم يتزعزع حتى الرمق الأخير عن فكرة المواطنة المتساوية التي تنادي بها مبادئ الجمهورية، ولأن المقالح قاتل بالكلمة كل صوت الإمامة وناضل في سبيل إحياء قيم التعايش طيلة حياته، ولأن المقالح رمزاً جمهورياً، عمدت الحوثية الإرهابية إلى إهانته والتقليل من شأنه بل ومحاربته، وأبرز صور الحقد الحثي على المقالح هو ما صنعته بمناهج التعليم.

وعلى الرغم من محاولات الحوثي للتشويه والتقليل من رمزية المقالح عند الناس، إلا أنه يكتشف مرة أخرى خطأ إجراءاته واعتقاداته، يكتشف مرة أخرى أن الناس متمسكة برفض المشروع الإيراني، متمسكة بمبدأ المساواة ومبادئ الجمهورية، يكتشف من خلال الاحتشاد والحشود الهائلة التي تسير خلف الجنائز أن هناك مقاومة وأن هناك حالة رفض شديد، وأن الأمر مسألة وقت حتى يحين موعد فجر يوم القيامة في صنعاء واندلاع ثورة التجديد الجمهوري. 

يخرج الناس في صنعاء سيراً خلف الجنائز تعظيماً واحتراماً لذويها، وثورة بأصوات التهليل والتكبير في مواجهة سلطة الإرهاب الحوثي، وصورة للعالم أن مهما طال ليل الحوثي لا بد يأتي الفجر وينتصر الحق على الباطل والمشروع اليمني على الإيراني.