لماذا يرفضون عودة المجالس المحلية في تعز؟

تقارير - الأحد 20 نوفمبر 2022 الساعة 06:34 م
نيوزيمن، كتب/عبدالسلام القيسي:

عندما بدأت الحرب قاد حزب الإصلاح في محافظة تعز حملة شعواء ممنهجة تستهدف كل الشخصيات التي ترأس سلطة تعز، أجبرت كل الرجال والأسماء الوازنة على مغادرة المدينة وأغلبهم لم يتحوثوا وفقط غادروا وحايدوا هرباً من المقاومة التي يتزعمها الحزب في المدينة، وبهذه خسرت تعز الطابور القوي على مستوى المؤسسات وكذلك الطابور المشيخي الصلب والصلد وقد تحوث بعضهم عندما وجدوا أنفسهم مستهدفين من الجماعة دون بعض وحايد الأكثرية. 

جل الشخصيات الوازنة التي كانت في تعز من شمال المدينة، وفي الريف الشرقي والغربي، قوة صلبة ومتينة، غادرت تعز وحلت طوابير الحزب بديلاً لهم وأستقطبوا فقط إلى المدينة أهل السوابق وكل الصعاليك الذين كورثوا سنوات الحرب والمقاومة وأنتجوا عينات مخجلة عجزت أن تحل محل أهل الحل والعقد ولو بمستوى قليل، ولهذا يرفض الإصلاح عودة المؤسسة المحلية لشعوره أن وجود هؤلاء، وقد ظن أنه تخلص منهم، ينهي سيطرتهم على سلطة تعز.

>> رفض إخواني لقرار الحكومة بتفعيل مهام المجالس المحلية بالمحافظات المحررة

دعوة المحافظ لعودة المجالس المحلية هي دعوة في الصميم، فالمحافظ ومن خلفه أدركوا الخلل الحقيقي في تعز، فتعز تفتقر لرجالات وحكماء يديرون المرحلة، وهؤلاء هم النخبة التي بالمحرر وبغير المحرر مطرودون من أعمالهم ومن مناصبهم لصالح شللية الفساد، والفيد، وأبناء المقر، وبعودتهم نستعيد تعز وهم لا يريدون..

يتعللون أن المحافظ يستدعي المتحوثين، وهذه كذبة، فلنفعِل بداية المجالس المحلية في المناطق المحررة، وهم يعارضون ذلك، وسأضرب مثالاً حياً لأحد الشخصيات الكبيرة، وهو الشيخ محمد عبدالملك الهياجم، أحد الشخصيات الكبيرة في تعز، وكيل محافظة، تعز تعرفه ولا يمكن أن يختلف عليه اثنان، ومع ذلك تجاهلوه رغم وجوده الكامل بالمناطق المحررة وقد عاد قبل أشهر إلى تعز وظننت أنهم سوف يفسحون له مكتبه في المحافظة ولكنه غادر بعد شهر فقط المدينة فلماذا يرفضون هذه الشخصيات ذات الإجماع التعزي الكامل؟

وإن قلنا، في المناطق المحتلة بتعز فهناك شخصيات يمكن أن نستقطبها، والعودة إلى المدينة، وما هذه المعركة إلا لاستعادة الناس وعودتهم ونحن ندرك كل الإدراك أن قلوبهم معنا.. لماذا يرفض الإصلاح في تعز عودتهم وهل كل من قذف به الحظ في مناطق المليشيات الحوثية يجب أن ندينه ونلصق بهم تهمة التحوث!

يعلم الإصلاح تمام العلم أنهم ليسوا بمتحوثين، ولكنه فقط يخشى خشية شديدة على المناصب والكراسي، فغالبية الذين يشغلون هذه المناصب عينتهم الفوضى، وبعودة أهل المكان ستتم عملية إزاحة وستتلاشى طوابير الفيد وصعاليك الطواريد، ولذا سيعمل بإمكاناته كاملة على منع استعادة تعز ورجالات وحكماء وشيوخ المحافظة..

>> تصعيد إخواني ضد محافظ تعز بعد دعوة المجلس المحلي للاجتماع

وقوف الإصلاح ضد قرار المحافظ هو وقوف ضد خيارات مجلس القيادة فهذه هي الضربة الوحيدة الكفيلة بإعادة التوازن للمحافظة ووقوفهم ضد المحافظ يعني رفض مخرجات العميد طارق الذي بلقائه مع لجنة الأحزاب والمصالحة شدد على التواصل مع كل شخصيات المحافظة في الداخل المحرر والخارج المحتل، ويريدون الاستئثار وإلى ما لا نهاية بمدينة وايرادات واستثمار المعاناة على حساب الأبرياء.

أما الرفض فمعناه انقلاب، نحن نحارب الحوثي لانقلابه على كل المؤسسات الدستورية، والمجالس المحلية مؤسسة دستورية وأي رفض إصلاحي في تعز ومنع عودتها هو تشبه بالحوثي، وما هذه المعركة إلا لاستعادة الدولة التي كانت قبل الانقلاب والتي كانت مسيرتها عام 2014 والمجالس المحلية صورة للدولة والجمهورية. 

يقولون: هذه المجالس فقدت شرعيتها.. والحقيقة أن بقاء الانقلاب الحوثي يمنح هذه المجالس شرعيتها، ومتى استعدنا كامل الدولة من الانقلاب ستحدث انتخابات محلية وكل حزب يأخذ حصة وجوده.

وآخر الكلام: رفض إصلاح تعز تفعيل المجالس المحلية وإعلان الإصلاح عدم شرعية هذه المجالس هو تخادم مع الحوثي وشرعنة لانقلابه فهو قال ذلك وألغى شرعية كل شيء، وهم يسندونه الآن. 

لا يمكن لتعز أن تبقى رهينة لصغار القوم، وأهل السوابق، ولمتاهة غزوان، وهدام، وعيال السنوات اللئيمة، فتعز يجب أن تعود، وتتكامل.