رداً على زيارة بيلوسي.. الصين تُصعِّد عسكرياً بأكبر مناورات حول تايوان

العالم - الخميس 04 أغسطس 2022 الساعة 07:30 م
نيوزيمن، وكالات:

أطلق الجيش الصيني الخميس، صواريخ ضمن أضخم مناورات عسكرية يجريها حول تايوان ردا على زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي للجزيرة التي تعتبرها بكين جزءا لا يتجزأ من أراضيها.

وعلى الرغم من التحذيرات الحازمة من جانب بكين التي تعتبر تايوان جزءًا من أراضيها، زارت رئيسة مجلس النواب الأميركي التي تنتقد الصين بشدة، الجزيرة الثلاثاء والأربعاء.

وتعتبر بكين مبادرة بيلوسي، أعلى مسؤول أميركي منتخب يزور تايبيه منذ 25 عامًا، استفزازًا ونكوصًا عن الوعود التي قطعتها الولايات المتحدة للصين.

ردًا على ذلك، دشن الجيش الصيني سلسلة من التدريبات العسكرية في ست مناطق بحرية حول تايوان على طول طرق التجارة المزدحمة ولا تبعد في بعض أجزائها أكثر من عشرين كيلومترا عن شواطئ تايوان.

وقال شي يي أحد المتحدثين باسم الجيش الصيني بعد ظهر الخميس، إن المناورات التي بدأت تضمنت "إطلاق صواريخ تقليدية" على المياه قبالة الساحل الشرقي لتايوان.

وأدانت وزارة الدفاع التايوانية ما وصفته ب"الأعمال غير العقلانية التي تقوض السلام الإقليمي".

 وأكدت أن الجيش الصيني أطلق "11" صاروخا بالستيا من نوع دونغفينغ بين الساعة 13,56 و16,00 في المياه في شمال وجنوب وشرق تايوان.

وفي وقت سابق الخميس، قال مصدر تايواني مطلع لرويترز، إن الجيش الصيني توغل عدة مرات بشكل سريع داخل الخط الفاصل، الذي يقسم مضيق تايوان، اعتبارا من مساء أمس الأربعاء وحتى صباح  الخميس.

وقال المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته بسبب حساسية الأمر، إن نحو 10 سفن من البحرية الصينية عبرت لفترة وجيزة من الوقت الخط الفاصل قبل أن "تبعدها" زوارق البحرية التايوانية.

وعلى صعيد متصل قال وزير الدفاع الياباني نوبو كيشي الخميس، إن اليابان ترجّح سقوط صواريخ صينية في منطقتها الاقتصادية الخالصة.

وذكر كيشي، أن خمسة صواريخ باليستية أطلقتها الصين "سقطت على ما يبدو في المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان".

وأضاف. إن "هذا هو أول حادث من نوعه.. وقد قدمت اليابان احتجاجا عبر الطرق الدبلوماسية".

ومن المقرر أن تنتهي التدريبات العسكرية الصينية ظهر الأحد.

وذكرت صحيفة "غلوبال تايمز" نقلا عن محللين عسكريين، أن التدريبات ستجري على نطاق "غير مسبوق" لأن الصواريخ ستحلق فوق تايوان للمرة الأولى.

وقالت الصحيفة المعروفة بلهجتها القومية "هذه هي المرة الأولى التي يطلق فيها الجيش الصيني ذخيرة حية ونيران مدفعية بعيدة المدى فوق مضيق تايوان".

وفي إجراء احترازي لضمان السلامة، منعت إدارة الأمن البحري الصينية السفن من دخول المناطق المعنية.

من جهة أخرى، تعطلت المواقع الإلكترونية الحكومية التايوانية الرئيسية مؤقتًا خلال زيارة بيلوسي بسبب ما يعتقد أنه هجمات إلكترونية مرتبطة بالصين وروسيا.

وتعرضت المواقع الإلكترونية للإدارة الرئاسية ووزارتي الخارجية والدفاع وبوابة الإنترنت الحكومية الرئيسية باللغة الإنكليزية لهجوم، ليل الثلاثاء الأربعاء، عند وصول بيلوسي.

- "حصار" الجزيرة -

قال مصدر عسكري صيني طلب عدم كشف هويته لوكالة فرانس برس، "إذا اصطدمت القوات التايوانية عمدا (بالجيش الصيني) وأطلقت رصاصة عرضا، سيرد (الجيش الصيني) بقوة وسيكون على الجانب التايواني تحمل كل العواقب".

وأدانت سلطات الجزيرة في وقت سابق المناورات التي قالت إنها تهدد أمن شرق آسيا.

وقال سون لي فانغ المتحدث باسم وزارة الدفاع التايوانية إن "بعض مناطق المناورة الصينية تتداخل (...) مع المياه الإقليمية لتايوان"، مدينا "العمل غير العقلاني الذي يهدف إلى تحدي" النظام الدولي.

وذكرت الوزارة أن الجيش التايواني أطلق قذيفة مضيئة ليل الأربعاء الخميس، لإبعاد طائرة مسيرة كانت تحلق فوق جزيرة "كينمن" التي تبعد عشرة كيلومترات فقط عن مدينة شيامن في الصين القارية. ولم يحدد نوع الطائرة المسيرة أو مصدرها.

وتؤكد بكين أن هذه التدريبات -وكذلك تدريبات أخرى محدودة بدأت في الأيام الأخيرة- هي "إجراء ضروري وشرعي" بعد زيارة بيلوسي.

وقالت هوا تشون ينغ المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية للصحافيين إن "الولايات المتحدة هي المحرض والصين هي الضحية.. الصين في وضع الدفاع المشروع عن النفس".

وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) الرسمية، أن التدريبات تهدف إلى محاكاة "حصار" للجزيرة وتشمل "مهاجمة أهداف في البحر وضرب أهداف على الأرض والسيطرة على المجال الجوي". 

وتبقى فرضية غزو تايوان التي تضم 23 مليون نسمة غير مرجحة، لكنها تعززت منذ انتخاب الرئيسة الحالية تساي إنغ وين في 2016. 

فخلافا للحكومات السابقة، ترفض تساي الاعتراف بأن الجزيرة والبر الرئيسي هما جزء من "صين واحدة".

- "تصعيد واضح" -

زادت زيارات المسؤولين والبرلمانيين الأجانب في السنوات الأخيرة إلى الجزيرة، ما أثار غضب بكين.

ردا على ذلك، تسعى الصين بقيادة الرئيس شي جينبينغ التي ترفض المساومة على حل مسائل السيادة، إلى عزل تايوان دبلوماسيا وممارسة ضغوط عسكرية متزايدة على الجزيرة.

نتيجة لذلك أصبح مضيق تايوان ساحة لتوتر خطر بين الولايات المتحدة والسلطات التايوانية والسلطات الصينية المضطرة لتأكيد تمسكها بموقفها مع اقتراب مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني.

وما لم تحدث مفاجأة سيشهد هذا المؤتمر الذي سينظم في الخريف، إعادة انتخاب شي جينبينغ على رأس الحزب لولاية ثالثة.

إلى ذلك، توقع خبراء أن الصين لا ترغب في تدهور الوضع الحالي.

وصرح تشونغ جا ايان الخبير الأمني في جامعة سنغافورة الوطنية لوكالة فرانس برس "أنهم يلتزمون الحذر ولا يريدون أي تصعيد خارج عن السيطرة".

قال تيتوس تشين أستاذ العلوم السياسية في جامعة ناشيونال صن يات سين في تايوان، إن "حربا عرضية" تندلع نتيجة حادث "هي آخر شيء يريده شي جينبينغ" قبل مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني. 

وتشير أماندا هسياو محللة الشؤون الصينية في مركز أبحاث مجموعة الأزمات الدولية، إلى أن هذه التدريبات "تمثل تصعيدًا واضحا بالمقارنة مع الأنشطة العسكرية الصينية حول تايوان والأزمة السابقة في مضيق تايوان في 1995- 1996".

وأكدت أن "بكين تشير بتحركها إلى أنها ترفض أي سيادة" للسلطات التايوانية على الجزيرة.