الشوبجي.. عائلة الجنوب ومدرسة التضحية والشهادة

تقارير - الاثنين 09 مايو 2022 الساعة 09:05 م
عدن، نيوزيمن، خاص:

فجعت مدينة الضالع خاصة والجنوب عامة في السادس من الشهر الجاري بنبأ استشهاد قائد قوات مكافحة الإرهاب، محمد يحيى الشوبجي، ومعه نائب قائد الحزام الأمني وليد الضامئ، وعدد من الجنود بعد تصديهم لهجوم إرهابي استهدف مقر الحزام الأمني في الضالع وأسفر عن مصرع كافة المهاجمين.

ويعتبر القائد محمد الشوبجي الشهيد الخامس من أسرة الشوبجي، بعد استشهاد ثلاثة من أشقائه عام 2019 ووالده عام 2021م دفاعاً عن الأرض والعرض من التهديدات الإرهابية الحوثية والإخوانية، ليضربوا بذلك أروع مثال عن التضحية والفداء للذود عن الدين والأرض والعرض في مشهد نادراً ما يتكرر في التاريخ.

تضحيات أسرة الشوبجي دفاعاً عن الضالع والجنوب ليست وليدة اللحظة، بل بدأت منذ الغزو الحوثي للمدينة مطلع العام 2015، حيث شاركت هذه الأسرة في تحرير المدينة من الميليشيات الحوثية، قبل أن ينتقل أخوهم الأكبر شلال الشوبجي إلى العاصمة عدن للمشاركة في تطهير المدينة من العناصر الإرهابية المتطرفة وتم تعيينه بعدها مديراً لأمن ميناء المعلا.

ففي منتصف مايو 2019م، وبسبب خيانة قائد عسكري موال للإخوان تمكنت الميليشيات الحوثية من اختراق دفاعات الضالع وتقدمت جحافلها حتى وصلت منطقة الفاخر، حيث تصدت لها قوات الحزام الأمني وأوقفت زحفها نحو مركز مدينة الضالع.

أثناء ذلك كانت أسرة الشوبجي من أوائل المدافعين عن المدينة، وكان أول شهيد هو القائد شلال الشوبجي الذي ترك عمله في قيادة أمن ميناء عدن واتجه للدفاع عن حدود الجنوب الشمالية حتى ارتقى شهيداً في 24 مايو 2019م برصاص قناص حوثي في منطقة حجر غربي مدينة قعطبة.

وفي 30 يونيو من نفس العام استشهد مازن الشوبجي خلال مواجهات ضد الميليشيات الحوثية في منطقة شخب شمال الضالع، قبل أن يستشهد أخوهم الثالث "أنور" في 23 أكتوبر من نفس العام بانفجار عبوة ناسفة زرعتها الميليشيات الحوثية على الطريق في منطقة الفاخر.

وفي الأول من مايو 2021م، لحق العميد يحيى الشوبجي، الذي أطلق عليه "أبو الشهداء" بركب أبنائه، حيث ارتقى شهيداً وهو يقاتل الميليشيات الحوثية في منطقة الفاخر شمال الضالع.

وفي السادس من الشهر الجاري، استشهد القائد محمد الشوبجي، وهو يدافع عن مدينته ضد اختراقات العناصر الإرهابية التي تمت عبر مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي، في تأكيد على وجود تناغم كبير بين هذه القوى المتطرفة لاستهداف الجنوب وزعزعة أمنه واستقراره.

هذه التضحيات نعتها الفعاليات الحكومية والسياسية والاجتماعية والثقافية، منوهة في الوقت نفسه بملاحم البطولة والفداء التي سطرها أفراد هذه الأسرة العريقة.

وقال وزير التخطيط والتعاون الدولي في حكومة المناصفة، الدكتور، واعد باذيب في منشور على حسابه في الفيسبوك، "استقبل شهيدك وعريسك البطل محمد يا عميد المدرسةالشوبجية، يا رفيقي وبطلنا يحيى الشوبجي، فنتعلم منك حياً وميتاً كمحارب خالد. استقبلوا شقيقكم يا شهداءنا شلال ومازن وأنور، أبيتم إلا أن تقدموا مزيدا من التضحيات لتطوق عنق كل حر بمسؤولية الانتصار والذوذ عن هكذا مدرسة في الفداء وعناوين للتضحية لأجل وطن ننتصر له".

وأضاف، "وداعاً البطل محمد يحيى الشوبجي والبطل الشهيد وليد الضامئ نائب قائد الحزام الأمني وكل الأبطال الذين سقطوا اليوم بمعركة الغدر بالضالع".

فيما أشار وزير النقل، الدكتور، عبدالسلام حميد، إلى أن استشهاد القائد الشوبجي ورفيقه الضامىء يمثل فاجعة كبيرة وخسارة منيت بها الضالع والجنوب والوطن عموماً.. معرباً عن شديد إدانته للعمل الإرهابي الغادر والجبان الذي استهدف الشهيدين والذي يشير لوجود أيادٍ حاقدة وعابثة تحرك الجماعات الإرهابية للنيل من شعب الجنوب وقضيته وقياداته.

بدوره قال رئيس هيئة النقل البري، علي محروق، "هذه الأسرة العظيمة تضرب أروع مثال في التضحية والفداء، تعجز الكلمات عن الكتابة ويعجز اللسان عن التعبير عن حزننا جميعا".

أما الناشط الجنوبي، مراد محمد سعيد فقال: "والله إننا نشعر بالخجل من تضحيات أسرة الشوبجي. أي دفاع عن الأرض والعرض هذا الذي تقدمونه؟! الأرض والوطن جميعاً مدين لكم وبما تعلمونه لنا من تضحيات ودروس قاسية في حب الجنوب".

وأشار الناشط، ياسر علي إلى أن عائلة الشوبجي تقدم اليوم محمداً شهيداً ضمن طابور أبنائهم لأجل الجنوب وكأنه لم يكفهم استشهاد الأب وأبنائه الثلاثة فجادوا بولدهم الرابع ليلتحق بمن سبقه.. متسائلاً: "أي بذل وعطاء وأي جزاء يكافئهم الجنوب به؟ وأي ألم، وأي فقد وأي حزن يعتري قلب هذه الأسرة المكلومة؟".

أما الإعلامي فواز الحنشي، فتطرق إلى حالة والدة الشهداء، وقال: "رأفة بهذه الأم لا تدخلوا من تبقى من أبنائها في السلك العسكري، بل ابحثوا لها وإياهم عن حياة كريمة وآمنة. نسأل الله أن يربط على قلبها وينزل عليها الصبر والسكينة".